أحمد بن علي القلقشندي

98

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كانت تعلَّق فيها ، على عادة العرب السّابقة : من تعليق القصائد ونحوها . وبذلك سمّيت القصائد السبع المشهورة : بالمعلَّقات لتعليقهم إيّاها في جوف الكعبة . أما عهد الأمين ، فنسخته بعد البسملة - على ما ذكره الأزرقيّ ( 1 ) في أخبار مكَّة - ما صورته : هذا كتاب لعبد اللَّه هارون أمير المؤمنين ، كتبه محمد ابن أمير المؤمنين في صحّة من بدنه وعقله ، وجواز من أمره ، طائعا غير مكره . إنّ أمير المؤمنين هارون ولَّاني العهد من بعده ، وجعل لي البيعة في رقاب المسلمين جميعا ، وولَّى أخي عبد اللَّه ابن أمير المؤمنين هارون العهد والخلافة وجميع أمور المسلمين من بعدي ، برضا منّي وتسليم ، طائعا غير مكره ، وولَّاه خراسان بثغورها ، وكورها ، وجنودها ، وخراجها ، وطرازها ( 2 ) ، وبريدها ، وبيوت أموالها ، وصدقاتها ، وعشرها وعشورها ، وجميع أعمالها ، في حياته وبعد وفاته ، فشرطت لعبد اللَّه ابن ( 3 ) أمير المؤمنين عليّ الوفاء بما جعله له أمير المؤمنين هارون : من البيعة والعهد ، وولاية الخلافة وأمور المسلمين بعدي ، وتسليم ذلك له ، وما جعل له من ولاية خراسان وأعمالها ، وما أقطعه أمير المؤمنين هارون من قطيعة ، أو جعل له من عقدة ( 4 ) أو ضيعة من ضياعه وعقده ، أو ابتاع له من الضّياع والعقد ،

--> ( 1 ) هو محمد بن عبد اللَّه بن أحمد ، أبو الوليد الأزرقيّ المتوفى سنة 250 ه . ( الأعلام : 6 / 222 . وانظر حاشية نفس الصفحة بصدد الاختلاف في تحديد سنة وفاته ) . ( 2 ) الطراز : ما ينسج من الثياب للسلطان ؛ والموضع الذي تنسج فيه الثياب الجياد . وقد جاء في تاريخ الطبري أنه كان للطراز دور كدور ضرب النقود . ( 3 ) في تاريخ الطبري : 4 / 654 ، « وشرطت لعبد اللَّه هارون أمير المؤمنين برضا مني ، وطيب نفسي ، أنّ لأخي عبد اللَّه بن هارون عليّ الوفاء بما عقد له أمير المؤمنين من العهد والولاية » . ( 4 ) العقدة : الضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا . واعتقد الضيعة والمال : اقتناهما .